ابو القاسم عبد الكريم القشيري
172
الرسالة القشيرية
ذات يده لإتصال حقوقهم إليهم ، أو سمحت أنفسهم باحلاله والبراءة عنه « 1 » ، وإلا فالعزم بقلبه على أن يخرج عن حقوقهم عند الإمكان والرجوع إلى اللّه سبحانه بصدق الابتهال والدعاء لهم . وللتائبين صفات وأحوال : هي من خصالهم ، يعدّ ذلك « 2 » من جملة التوبة ، لكونها من صفاتهم ، لا لأنها من شرط صحتها ، وإلى ذلك تشير أقاويل الشيوخ في معنى التوبة : سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه تعالى ، يقول : أولها التوبة ، وأوسطها الإنابة ، وآخرها الأوبة . فجعل التوبة بداية ، والأوبة نهاية ، والإنابة واسطتهما . فكل من تاب لخوف العقوبة فهو صاحب توبة . ومن تاب طمعا في الثواب ، فهو صاحب إنابة . ومن تاب مراعاة للأمر « 3 » لا للرغبة في الثواب أو رهبة من العقاب فهو صاحب أوبة . ويقال أيضا . التوبة صفة المؤمنين ، قال اللّه تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ » « 4 » . والإنابة : صفة الأولياء والمقربين ، قال اللّه تعالى « وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ » « 5 » . والأوبة : صفة الأنبياء والمرسلين ، قال اللّه تعالى : « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » « 6 » . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : التوبة على ثلاثة معان : أولها : الندم ، والثاني العزم على ترك المعاودة إلى ما نهى اللّه عنه .
--> ( 1 ) والأولى أن يقول عنها . ( 2 ) أي مجموعها . ( 3 ) أي لامتثاله . ( 4 ) آية 31 من سورة النور . ( 5 ) آية 23 من سورة ق . ( 6 ) آية 30 من سورة ص و 44 من سورة ص أيضا .